عن قريب فرد جديد بالبيت، فأي مكان للأب ؟!

يعتبر حلول فرد ثالث في العائلة اختبارا حقيقيا بامتياز لقوة الرابطة وتضامن الزوجين. كما هي أيضًا لحظة لإعادة توزيع الأدوار والفضاءات كل حسب الحاجة وفي تناغم دون التضحية بالزوجين. ولعل أصعب مكان هو ذلك الذي يجب إيجاده للأب.

بينما يكون الأب حاضرًا تلقائيا أثناء الولادة فإننا لاحظنا أنه يميل إلى التلاشي سريعًا وفقا لتقاليد موروثة تجعل الأب في منزلة سلطوية شبه غير آبه بالحياة اليومية لمولوده رغم أن الأب مثله مثل الأم له دور المعلم المساعد والمؤثر في بناء شخصية الصغير.

لذلك فإن تهميش الأب يمكن أن يؤدي إلى عواقب بدون رجعة.

وإن لم يصرح بها إلا أن الطفل الصغير حساس جدا للعاطفة التي يكرسها له الوالد. وقد يؤدي الغياب المفرط للأب إلى إقامة حواجز وتوسيع المسافة بنهما إذا لم يتم فعلا أخذ الأمور مرمى الجد خاصة في المرحلة العمرية التي يصبح فيها الأب نموذجًا للإلهام وتحديد الهوية أو على العكس … تجسيدا للرفض والنفور. فاختفاء الأب عن دوره ومكانته الرمزية يؤثر على الطفل لاحقًا وربما يجعله متوترًا وعدوانيًا ومندفعًا ومنسحبًا أو على النقيض متحمسًا وغير مستقر.

ولتفادي الوصول إلى نقطة الانهيار في العلاقة بين الأب والطفل كان من الضروري إشراكه وتشجيعه للقيام بدوره كاملا في جميع أطوار نمو الطفل وذلك بتجنب انتقاد الأب علنا بسبب أو من دون سبب والتشكيك في قراراته مما قد يزعزع بسلطته المباشرة. ضف إلى ذلك ضرورة ترك الأب يبني علاقة ثنائية على انفراد بينه وبين ابنه أو ابنته.

وأخيرًا تذكروا سواءا الأب أو الأم أن هذا الطفل صغيركما معا، أردتماه معا وبالتالي تربيانه وتعلمانه معا مهما حدث ومهما يكن من مفاجآت الحياة بمرها وحلوها.